الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

46

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه عن أمالي الصدوق ، عن محدوج بن زيد الذهلي أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ، ثم قال : " يا علي أنت أخي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي ، فأقوم عن يمين العرش في ظلَّة فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظلة ، ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة ، ألا وإني أخبرك يا علي أن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك هذا ، لقرابتك مني ، ومنزلتك عندي ، فيدفع إليك لوائي ، وهو لواء الحمد ، فتسير به بين السماطين . وإن آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة ، وطوله مسيرة ألف سنة ، سنانه ياقوتة حمراء قصبه فضّة بيضاء زجّه درة خضراء ، له ثلاث ذوائب من نور ، ذؤابة في المشرق ، وذؤابة في المغرب ، وذؤابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر ، الأول : بسم الله الرحمن الرحيم ، والآخر : الحمد لله ربّ العالمين والثالث : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، طول كل سطر مسيرة ألف سنة ، وعرضه مسيرة ألف سنة ، فتسير باللواء ، والحسن عن يمينك ، والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ، فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة . ثم ينادي مناد من عند العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك علي ، ألا وإني أبشرك يا علي أنك تدعى إذا دعيت ، وتكسى إذا كسيت ، وتحيّا إذا حييّت " . أقول : ونظير هذا الحديث كثير جدا . وكيف كان فقد دلت هذه الأحاديث المتضافرة على أن رجوع الخلق وإيابهم في الدنيا لأمور دينهم ودنياهم ، وأحكام شرايعهم ، وإصلاح معادهم بالعقائد الحقة ، والأعمال الصالحة ، والصفات الحميدة ، وإصلاح معاشهم الدنيوي ، بل والأخروي ، وأيضا رجوعهم إليهم في الآخرة ، لأجل الحساب والشفاعة ، كلها